17 / 11 / 2019 م      ۲٦ / ۸ / ۱۳۹۸ هـ . ش
الأحد
ربيع الأول / 1441 هـ
١٩

کل الأخبار

اطلاق موسوعة “الإسلام القرآني”..كما قدمه السيد موسى الصدر فكراً وسلوكاً وحياةً وثورة

2019-08-29

برعاية الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ممثلاً برئيس المجلس التنفيذي في حزب الله سماحة السيد هاشم صفي الدين، وبدعوة من معهد المعارف الحكميّة، أُطلقت موسوعة “الإسلام القرآني” الذي يضم الأديان جميعا كما قدّمه الإمام المغيب السيد موسى الصدر فكراً وحياة وسلوكا وثورة، خلال احتفال أقيم في مجمع الإمام المجتبى “ع” في بيروت، بحضور ممثل حركة أمل الحاج قبلان قبلان، ممثل المرجع الديني الاعلى في لبنان آية الله السيد علي السيستاني “دام ظله” في لبنان الحاج حامد الخفاف، عائلة الإمام المغيّب ممثلةً بنجله السيد صدر الدين الصدر وبمشاركة نخبة من العلماء والباحثين .

السيد صفي الدين: الإمام الصدر بحد ذاته حقيقة اسلامية ايمانية

افتتح الحفل بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، ثم كانت كلمة للسيد صفي الدين أكد من خلالها ان “هذه الموسوعة كشفت اللثام عن كثير من الامور التي والى يومنا هذا نحن بأمس الحاجة اليها، لافتا الى ان الإمام الصدر بحد ذاته حقيقة اسلامية ايمانية ووطنية، ليس للشيعة فقط بل لكل المسلمين بل لكل العالم.

متحدثا عن مزايا الإمام، اضاف السيد صفي الدين “هو قد تحدر من رحم عائلة تشربت أصولها الفقاهة والبلاغة فكان العالم المتبحر، سليل الفقهاء، وكانت معارفه وينابيع علومه من الحوزة العلمية التي اصبح سفيرها ومعتمد مراجعها والحاكي عن أصالتها في حمل رسالتها بالانتماء الصادق والناضج والوافي لمدرسة أهل البيت “ع”.

وتابع “لقد حمل بجد واجتهاد قضايا المعذبين والمحرومين والمستضعفين كما كان المدافع الاول عن قضايا الحق وعلى رأسها قضية فلسطين والقدس، شغلته كثيرا فكرة احترام الانسان ومكانته وكرامته، وبغض النظر عن معتقده فالخلق كلهم عيال الله، كل هذه العناوين وغيرها مجتمعة ومتسقة ومتراصة جعلت من هذه الشخصية استثنائية بحق،والاجمل والابلغ انه لم يطلب من هذه المميزات شيئا لنفسه بل ارادها على طريقة جده امير المؤمنين علي “ع” أن تكون مُسخّرة في خدمة الإنسان والمجتمع والوطن والأمة، واستحق بهذا ان يكون من السالكين العارفين من خلال محو الخصوصيات وتذويبها من اجل خدمة الآخرين الذين كان يراهم مظهرا من مظاهر التجلي الإلهي وأمانة تطيب التضحية في سبيلها، فاجتاز بنفس يقظة والتواقة عالم الظاهر الى عالم الحقيقة حيث يكون الانسان انسانا مجردا من قيود الذل والتبعية وهذا هو المعنى لقوله تعالى “اتبعوا من لا يسألكم اجرا”.

وختم بالقول: الإمام الصدر جاء الينا في ازمنة القحط والجدب حيث كان يتخطفنا الناس بين مُنكِر للغيب والإيمان وظالمٍ مُستأثر وجاحد لحقوق الفقراء والمنسيّين وبين متنكرٍ للفطرة الموحدة لبني البشر ومستأسدٍ على الناس في قهرهم واذلالهم فرضيَ بمنصب مُنح له فأدبر وولى ونسي وتركنا لقمة سائغة تحتلكها الحروب وتشرذمها الاهواء والاحزاب دون ان يكون لنا ملاذ أو مأوى. جاء الينا في اوقات الضياع والحيرة فألقى بذاره في أرض اشتد عطشها الى المعرفة والايمان وسعى فيها سعيه متوكلا على ربه شاحذا همة لا تتعب فسقاها من رحيق علمه وخالص روحه ومالي قلبه ومحبته حتى نمت فانبتت نباتا حسنا.

قبلان: الاسلام القرآني هو فقط ما تحتاجه الامة

بدوره، توجه عضو هيئة الرئاسة بحركة أمل قبلان قبلان بالشكر لجابر على الجهد الذي وضعه في هذه الموسوعة مؤكدا انه أكد في هذا العمل الجبار الذي قدمه أننا فعلا ننتمي الى اسلام تزيده الايام معضلة فوق معضلة، مضيفا، “انه توفيق من الله ان تسمى هذه المجموعة “بالاسلام القرآني” بعد تفاسير وتأويلات أدت الى تشويه صورة الاسلام وحقيقة القرآن والاسلام القرآني هو فقط ما تحتاجه الامة ولا تحتاج لاي نوع آخر من الاديان، هو الاسلام الذي جاء به رسول الله ليكون منهجا ومسلكا لهذه الامة وهو الذي حمله ورعاه الأئمة الاطهار الذين احسنوا توجيه المجتمع نحو النصوص الصحيحة والدقيقة.

واضاف “لقد كان الامام الصدر مميزا في هذا الاتجاه اذ كان فهمه للقرآن والاسلام في نطاق الغاية الصحيحة التي جاء من اجلها الدين وهو المعبر عن ذلك بالاسلام كما يفهمه موسى الصدر، وهو الاسلام الانساني الذي يعمل لخدمة الانسان بعيدا عن التطرف والتعصب الأعمى وبعيدا عن الخزعبلات الدسيسة الى قلب وجسم هذا الدين”، مشيرا الى اننا امام لغة تريد التعبير عن دين سمح، دين عقلاني رحماني لطيف بلغة سهلة سلسة هي لغة الامام السيد موسى الصدر.

وأكد ان الامام الصدر صاحب هذه الموسوعة وصاحب الاقوال في هذه الموسوعة هو تلك الشخصية المميزة التي جاءت الى هذا الوطن في اواسط القرن الماضي وكان الابرز والاكبر حضورا في الامة وحركتها على مسرح الدين والسياسة والمجتمع وهو المغيب من اربعة عقود وسنة بل هو الحاضر الاكبر في هذه السنوات الطويلة، بل نحن الغائبون عن عينه وهو الحاضر فينا فكرا ونهجا وموقفا وعبارات ثابتة راسخة.

وختم بالقول: هو الحاضر في انتصار المقاومة على العدو وفي كسر شوكته وارادة جيشه الذي قيل لنا يوما انه لا يقهر، وهو الحاضر في الحديث عن الوحدة الوطنية وعن التعايش بين الطوائف والمذاهب وعند الحديث عن لبنان الوطن النهائي لجميع ابنائه”.

 جابر: لإعداد مادة فكرية شاملة واعتمادها ضمن برامج تأهيل المبلغين

ثم كانت كلمة معد الموسوعة علي عبد الهادي جابر، الذي قال “لا استطيع أن أقول عنه إلا معشوقي، قرأت موسى الصدر ولأنني نشأت على افكاره ولست في مقام عن اتحدث عن الامام في محضر العلماء والاخوة من الكوادر والقادة الذين هم اساتذتي، وتابع “موسى الصدر هو حلقة من حلقات الانبياء واهل البيت ومن يريد التكلم عن السيد موسى يجب ان يستحضر أهل البيت لأنه استمرار لمدرستهم ونبعهم واحاديثهم ورواياتهم، لنهج البلاغة الذي حاول تجسيده في القرن العشرين بكل ابعاده، فهو ليس في مرتبة العصمة ولست مغاليا، وانا حذر من هذا الاشكال الذي يمكن ان اتورط به يوما، ولكن اقول وبكل جرأة موسى الصدر مجهول ومظلوم لم نعرفه بعد.

وتابع “اجدني بعد عقود من الحياة في رحاب سيرة الامام الصدر ونهجه وفكره كمن يغرف من بحر بكف متواضعة او كمن يمسك بخيوط الضوء وكأنها حبال الشمس ليعيد اشراقها بعد غروب ولم تعد الشمس بعد غروبها إلا بعلي “ع” وموسى الصدر فرع من تلك الشجرة الطيبة التي تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.

وأضاف “ان اطلاعي على بعض الحقائق التاريخية حول الإمام موسى الصدر شكلت مرحلة معرفية وفكرية ثمينة في حياتي تحولت الى حجة على قلبي وعقلي فاعتبرت انه من واجبي الديني والانساني ان انقلها للأجيال وخصوصا الى طلاب المعرفة والحقيقة ولكل انسان موضوعي وصادق وتقي في قراءة وتدوين التاريخ واخذ العبر من صفحاته لأنه أمانة ومصباح للمستقبل، فكان الانتاج الاول خلاصة افكار الامام موسى الصدر ورؤيته الشاملة حول القضايا الدينية والثقافية والاجتماعية والسياسية والتربوية والخدموية والجهادية الانسانية والكونية والوطنية والمحلية والاقليمية التي تعبر عن المنظومة الفكرية والسلوكية والجهادية المتكاملة لهذه الشخصية الاستثنائية. واتمنى أن اوفق للاصدار الثاني “سيرة الإمام موسى الصدر” وأهم ما قيل وكتب عنه والذي سيصدر تحت عنوان “الإمام موسى الصدر المجهول والمظلوم الاكبر”.

ودعا جابر الى التمعن في غلاف الموسوعة الذي “زينته بثماني واربعين شمعة لشخصيات دينية وسياسية وفكرية بارزة في العالم حول الإمام موسى الصدر”، وتمنى من قيادتي حركة امل وحزب الله ومركز الإمام موسى الصدر للابحاث والدراسات التعاون لإعداد مادة فكرية شاملة تلخص فكر الامام وتتناول كافة ابعاد هذه الشخصية واعتمادها ضمن برامج تأهيل المبلغين والمسؤولين والكوادر متقدما بالشكر لكل من ساهم بإنجاز هذا العمل.

الشيخ السعلوك: كلمات الامام وخطاباته تصلح اليوم كما كانت تصلح بالامس

وختم الحفل بكلمة دار المعارف الحكمية أكد من خلالها الشيخ حسين السعلوك أننا امام شخصية من يذكرها بخير يرتفع مقامه هو لا مقام صاحبها، وتوقف على مسألة الحكمة من استعادة فكر سماحة الإمام المغيب في ايامنا هذه حيث أن ما جرى من مواقف وقعت في السنوات الاخيرة لم يعايشها سماحته بيننا ولعله قد يقول قائل ان حاجتنا اليوم الى فكر الامام المغيب قد لا تكون أكثر من حاجة ارشادية عامة لما يشكله الامام من عامل ثوري.

وتابع “واننا اذ نستعيد فكر الامام المغيب اليوم فإننا نستعيده ايمانا منا بأن مضامين كلمات الامام وخطاباته تصلح اليوم كما كانت تصلح بالامس للانتفاع منها والاستنارة بنورها في معالجة كل اشكاليات الفكر الاسلامي والنهضوي المعاصر وذلك لما تحويه كلماته وتوصياته لازالت الى يومنا هذا تشكل عاملا رياديا في كل المجالات”

وختم بالقول “من هنا وفي دار المعارف الحكمية ندعو الفضلاء من اهل العلم والثقافة على العمل الى ايجاد المناخات العلمية الملائمة للاستفادة من توجيهات الامام المغيب والى بذل كل جهد في سبيل احيائها”.

المصدر: شفقنا