19 / 08 / 2018 م      ۲۸ / ٥ / ۱۳۹۷ هـ . ش
الأحد
ذي الحجة / 1439 هـ
٧

کل الأخبار

الحكم على آية الله الشيخ الراضي بـالسجن 13 سنة

2017-08-09

أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض اليوم الثلاثاء الثامن من أغسطس الجاري حكماً يقضي بالسجن ١٣ سنة على آية الله الشيخ حسين الراضي على خلفية انتقاداته السلمية لسياسات السلطة السعودية وممارساتها بحق الشيعة وبالخصوص إقدامها على إعدام آية الله الشهيد النمر بتهم غامضة, كما انتقد السياسات السعودية على المستوى الإقليمي وبالخصوص حرب الرياض على اليمن, مندداً باستخدام القوة العسكرية المفرطة التي أدت إلى مقتل الآلاف وتردي الحالة الإنسانية وتفشي مرض الكوليرا حسب تقارير طبية وأممية مستقلة.

 

 

وكان “الراضي” قد طالب بسحب القوات السعودية من البحرين ووقف التدخلات في شؤون دول الجوار والتجاوب مع مطالب الإصلاح في الداخل وأشاد بحزب الله وأمينه العام السيد حسن نصر الله في سياق انتقاده انحياز السلطة السعودية للمعسكر الغربي رافضاً وضع أحزاب ومنظمات المقاومة على لائحة الإرهاب.

 

 

ويُعد الشيخ “الراضي” أحد العلماء الشيعة القلائل في الخليج الذين كسروا حاجز الصمت واتخذوا موقفاً واضحاً بشأن إقدام السلطة السعودية على جريمة إعدام الشهيد “النمر” واصفاً إياه بـ“شيخ الشهداء”.

 

 

وأكد مقربون من “الراضي” أنه استند في إعلان مواقفه إلى أداء “تكليفه الشرعي” على الرغم من احتمالات ما قد يلحقه من تبعات خطيرة من اعتقال وتعذيب أو قتل، وبالخصوص مع ارتقاع وتيرة القمع والإعدامات على خلفيات سياسية في بلد عُرف عنه قمع الحريات واستخدام عقوبة الإعدام لتصفية حساباته مع خصومه السياسيين – حسب تعبير منظمة العفو الدولية – أو تغطية فشله في معالجة مشاكله الداخلية والخارجية والالتفاف عليها.

 

 

وقد اتخذ الشيخ الراضي أول موقف جريئ في الداخل “السعودي” نصرة لأهل اليمن ضد الحرب العدوانية والحصار الشامل الذي تفرضه القوات السعودية بزعم إعادة الشرعية لليمن, وتساءل عن جواز التحالف مع الغرب لتدمير بلد عربي مسلم كاليمن, وذهب إلى أكثر من ذلك حين قال في إحدى خطبه بأن (فاقد الشيئ لا يعطيه) في إشارة إلى عدم شرعية النظام السعودي الحاكم, بعدم استناده إلى شرعية الصناديق الانتخابية أو اي صيغة تعاقد اجتماعي متوافق عليها من قبل الشعب تساهم في ضمان حق المواطنين في المشاركة السياسية وإيصال أصواتهم في اختيار الحاكم.. فكيف تشن حرباً من أجل ذلك في اليمن؟!.

 

 

يمتلك الشيخ حسين الراضي شعبية كبيرة في الأحساء والقطيف.

 

 

وتعرض “الراضي” قبل اعتقاله إلى العديد من الممارسات والمضايقات التعسفية كمنعه من الخطابة واستدعائه للتحقيق بغير تُهم محددة وإجباره على توقيع محاضر تحقيق وتبصيمه وتصويره كمتهم جنائي، وكان آخرها اختطافه من وسط الشارع وإجباره على توقيع تعهد يمنعه من الصلاة جماعة والخطابة والتوجيه الديني في جامع الرسول الأعظم”ص” في بلدة الرميلة بالأحساء وذلك قبل يوم من اختطافه, بطريقة مهينة لرمز يتمتع بمكانة دينية واجتماعية ولا تليق مع شيخ قد جاوز الستين من عمره .

 

 

الشيخ “الراضي” مواليد ١٩٥١م، اختطف من الشارع بتاريخ ٢١ مارس ٢٠١٦ عبر كمين نفذته عناصر من المباحث وقوات المهمات الخاصة السعودية بعد خروجه من المسجد وأثناء مروره بجوار إحدى الصيدليات, ثم عمدت السلطات لمحاصرة وتطويق منزله وسط قرية الرميلة بمشاركة أكثر من ٢٠ مركبة مدججة بالسلاح مما أضفى “أجواء من الترهيب والرعب على سكان المنطقة” حسب تعبير بعض المتواجدين أثناء الواقعة.

 

 

وأشار مقربون من “الراضي” أن حالته الصحية لا تتحمل الظروف القاسية في السجن, واعتبرت الحكم عليه بهذه المدة الطويلة هو حكم بالإعدام بشكل غير مباشر, خاصة أنه يعاني من مرض عضال في القلب ويحتاج للمتابعة والعناية الطبية المستمرة, وهو ما لا يتوفر في ظروف الاعتقال التي يمر بها أو سيواجهها في حال تثبيت الحكم ما قد يؤدي لتدهور حالته الصحية في أي لحظة.

 

 

تجدر الإشارة إلى أن “الشيخ الراضي” يعد أحد أبرز علماء ومحققي الشيعة وقد عرف بمنهجه المتسامح مع الآخر المختلف وترحيبه بمدّ جسور التواصل والوحدة بين المسلمين بجميع أطيافهم ومذاهبهم.

 

 

المصدر: مرآة الجزيرة