20 / 08 / 2019 م      ۲۹ / ٥ / ۱۳۹۸ هـ . ش
الثلاثاء
ذي الحجة / 1440 هـ
١٨

کل الأخبار

الشيعة يسبون الصحابة والسنة لا يسبون أهل البيت عليهم السلام

2017-02-23

نص الشبهة:

 

بينما نجد الشيعة يتقربون إلى الله بسب كبار الصحابة ، لا نجد سنياً واحداً يسب واحداً من آل البيت! بل يتقربون إلى الله بحبهم ؟!

 

الجواب:

 

بسم الله الرحمن الرحيم

وله الحمد ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين . .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . . وبعد . .

فإننا نجيب بما يلي :

أولاً : لقد نهى تعالى حتى عن سب الناس ، حتى لو كانوا مشركين ، فقال عز وجل : ﴿ وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ... ﴾ ١ .

 

كما أن علياً (عليه السلام) قال لبعض أصحابه : " إني أكره لكم أن تكونوا سبَّابين ، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم ، وذكرتم حالهم كان أصوب في القول وأبلغ في العذر " ٢ .

وكان الإمام الصادق (عليه السلام) يأمر أصحابه بتحسين أخلاقهم ، فقد قال لزيد الشحام : " يا زيد ، خالقوا الناس بأخلاقهم ، صلّوا في مساجدهم ، وعودوا مرضاهم ، واشهدوا جنائزهم ، وإن استطعتم أن تكونوا الأئمة والمؤذنين فافعلوا ، فإنكم إذا فعلتم ذلك قالوا : هؤلاء الجعفرية ، رحم الله جعفراً ما كان أحسن ما يؤدب أصحابه .

وإذا تركتم ذلك قالوا : هؤلاء الجعفرية ، فعل الله بجعفر ما كان أسوء ما يؤدب أصحابه " ٣ .

كما أن من صفات رسول الله (صلى الله عليه وآله) : أنه لم يكن سباباً ٤ .

فالشيعة ملتزمون بما علمهم إياه قرآنهم ، ونبيهم وأئمتهم ، ولسان حالهم مع هذه التهم التي توجه إليهم : ﴿ ... فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ... ﴾ ٥ . .

 

وهم على يقين من أن هدف هذه التهم ليس رفع السب ، وإنما المنع من توجيه النقد للخلفاء ، لأن ذلك يضعف حجة محبي الخلفاء ، ويحرجهم .

 

ثانياً : أما فعل الجهال ، من الفريقين فليس معياراً ، ولا تؤخذ الأمور منهم ، ولا يشكلون مرجعية في شيء من أمور الدين ، ولذلك تجد في محبي الخلفاء من يسب فاطمة الزهراء ، وعلياً ، والحسن والحسين (عليهم السلام) ، بل فيهم من يتجرأ على العزة الإلهية ، فهل يصح اتهام أهل مذهبه استناداً إلى ما يفعله أمثال هؤلاء ؟!

 

ثالثاً : إن أكثر الصحابة لم يكن لهم دور في غصب الخلافة ، ولا في ضرب الزهراء (عليها السلام) ، فلماذا يعاديهم الشيعة ؟! فإن الذين فعلوا ذلك هم فريق صغير جداً من الصحابة معروفون بأسمائهم ، وكان معظمهم من قريش .

 

رابعاً : إن القرآن الكريم قد سجل فسق بعض الصحابة في كتابه الكريم ليكون قرآناً يتلى إلى يوم القيامة ، فقال عن الوليد بن عقبة : ﴿ ... إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾ ٦ . . وسجل على الصحابة : أن بعضهم ينادونه ﴿ ... مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ ... ﴾ ٧ ، و إن ﴿ ... أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ﴾ ٧ . . ووصف حالات أهل النفاق من الصحابة بما لا مزيد عليه . .

 

خامساً : إن بني أمية وعلى رأسهم معاوية وعمرو بن العاص ، ومروان و . . و . . الخ . . وهم من الصحابة قد سبُّوا وأمروا المسلمين بسبِّ علي بن أبي طالب والحسن والحسين (عليهم السلام) على منابر المسلمين في جميع أقطار الأرض ألف شهر ، فلماذا لا يهاجمهم أولئك الذين يهاجمون الشيعة ، لمجرد نقدهم للخلفاء على ما فعلوه بعلي والزهراء (عليهما السلام) ؟!

فكيف يقول السائل : إن أهل السنة لم يسبُّوا أحداً من أهل البيت (عليهم السلام) ؟!

أليس قد سُبَّ علي وابناه ألف شهر على منابر المسلمين ؟! فلماذا يتولون من فعل ذلك ؟!

والحمد لله ، والصلاة والسلام على محمد وآله . . ٨ .

 

    ١. القران الكريم: سورة الأنعام (٦)، الآية: ١٠٨، الصفحة: ١٤١.

    ٢. نهج البلاغة (بشرح عبده) ج ٢ ص ١٨٥ وبحار الأنوار ج ٣٢ ص ٥٦١ والمعيار والموازنة ص ١٣٧ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج ١١ ص ٢١ .

    ٣. من لا يحضره الفقيه ج ١ ص ٣٨٣ ووسائل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت) ج ٨ ص ٤٣٠ و (ط دار الإسلامية) ج ٥ ص ٤٧٧ .

    ٤. صحيح البخاري ج ٤ ص ٣٧ و ٣٨ و (ط دار الفكر) ج ١ ص ٨١ ودلائل الصدق ج ١ ص ٤١٧ و ٤١٦ وصحيح مسلم ج ٨ ص ٢٤ والغدير ج ١١ ص ٩١ و ج ٨ ص ٢٥٢ ومسند أحمد ج ٣ ص ١٤٤ والسنن الكبرى للبيهقي ج ٢ ص ٢١٠ وفتح الباري ج ٦ ص ٤١٩ وعمدة القاري ج ٢٢ ص ١١٦ ومسند أبي يعلى ج ٧ ص ٢٢٢ ونظم درر السمطين ص ٥٩ ونصب الراية ج ٢ ص ١٥١ وكنز العمال (ط مؤسسة الرسالة) ج ٧ ص ٢٠٩ .

    ٥. القران الكريم: سورة الكهف (١٨)، الآية: ٢٩، الصفحة: ٢٩٧.

    ٦. القران الكريم: سورة الحجرات (٤٩)، الآية: ٦، الصفحة: ٥١٦.

    ٧. a. b. القران الكريم: سورة الحجرات (٤٩)، الآية: ٤، الصفحة: ٥١٥.

    ٨. ميزان الحق . . (شبهات . . وردود) ، السيد جعفر مرتضى العاملي ، المركز الإسلامي للدراسات ، الطبعة الأولى ، ١٤٣١ هـ . ـ ٢٠١٠ م . ، الجزء الثاني ، السؤال رقم (٦٧) .

 

السيد جعفر مرتضى العاملي