21 / 08 / 2018 م      ۳۰ / ٥ / ۱۳۹۷ هـ . ش
الثلاثاء
ذي الحجة / 1439 هـ
٩

کل الأخبار

ثلاثُ عقودٍ ولا زلت حيًّا فينا

2018-06-03

الرابعُ من حزيران/يونيه من العام ١٩٨٩، تاريخُ الرحيل المؤلم لمفجر ثورة المستضعفين ومحقق حلم الأنبياء الإمام الخميني (قدس). شخصيةٌ تاريخيةٌ فريدة سجّل حضورها وثورتها في نهاية القرن العشرين تاريخًا عظيمًا في مواجهة الظلم والطغيان والإمبريالية العالمية. شخصيةٌ ثارت على الإمبراطورية الشاهنشاهية فانتصرت رغم كل المعاناة والشهداء الذين سقطوا على درب الثورة. من منفاه في العراق وتركيا وباريس كان الإمام على صلّةٍ مع جمهوره يحثهم على الثبات والثورة حتى تحقق النصر، فكان له شعب إيران كما كان أصحاب الأمام الحسين (ع) أوفياء وخلّص.

 

انتصرت الثورة فانتصر الإسلام ومعه الشعوب المسلمة والمستضعفة حول العالم، ثورةٌ استلهمت مبادئها من ثورة كربلاء، محطةٌ انتصار المظلومِ على الظالم ومدرسةُ كل الثائرين والمقاومين. أراد الإمام أن تؤسس الثورة نظامًا ديموقراطيًا، على خلاف الديمقراطيات الغربية الرأسمالية، يحقق عدالة الإسلام حيث "كلكم راع وكلكم مسؤولٌ عن رعيته." نظام الثورةِ أنصف الاقليات واعطاها حقوقها وعمل على خلق جو من التسامح والتآلف بينها، مشددًا على الوحدة الإسلامية بين الإخوان السنة والشيعة في مواجهة مشاريع الفتنة والتقسيم وخلق وتأجيج الصراعات.

 

نظامُ الثورة الذي اوجده الإمام أكد من خلاله على حتمية تزواج الدين والسياسة، مصداقًا لقولِ جده الصادقِ (ع)، "ديانتنا عينُ سياستنا." ذلك أن الدين يحث علي العدل والمساوة ومشاورة الناس وتحقيق الكرامة الإنسانية وحفظ الحقوق. نظامٌ لم ينل استحسان الغرب الذي سرعان ما دفع الرئيس البائد صدام لشن حربه العدوانية على إيران، حربٌ حصدت ملايين الشهداء، واستمرت ثمانِ سنواتٍ بدعمٍ غير محدود من أمريكيا وحكام الخليج. لكن ارادة الله والشعب والثورة حققت انتصارًا الهيًا لشعب ايران القوي والصامد.
 
ولما باع حكام "الخليج الفارسي" المسلمون  عربًا فلسطين للمحتلين الصهاينة، ثار الإمام منتصرًا لشعب فلسطين وقضيتها وجراحها ورفض أن يسلم القدس للصهاينة المحتلين. دعم وأيّد وتواصل مع فصائل المقاومة وقدم لها كل المعونات المادية والعسكرية والمعنوية. كذلك كان السبّاق بإعلان أخر جمعة من شهر رمضان المبارك، يومًا عالميًا للقدس، عاصمة فلسطين الأبدية، ويومًا لدعم الشعب الفلسطيني المظلوم والمشتت.

 

قائدٌ فذ لم تعنِ له يومًا مظاهر الدنيا ومناصبها شيئًا، كان شعبيًا بامتياز، يجالسُ الفقراء ويحادثهم، ويسكنُ في بيتٍ متواضعٍ وبسيط يعكس زهده وصدقه وايمانه. واليوم وبعد مرور ٢٩ عامًا على رحيله المؤلم، يحضر الإمام (قدس) في ذاكرة الأحرار والمؤمنون الذين يستلهمون من شخصيته دروسًا عظيمة في التواضع والإيمان والروحانية والعلم والحنكة السياسية.

 

بتول عرندس