17 / 07 / 2019 م      ۲٦ / ۴ / ۱۳۹۸ هـ . ش
الأربعاء
ذي القعدة / 1440 هـ
١٤

کل الأخبار

خصائص الإمام أمير الـمؤمنين (ع) ونهجه في كلمات سماحة القائد حفظه الله تعالى

2019-05-25

شخصيته عليه السلام:

إنّ حياة أمير المؤمنين(ع) أشبه ما تكون بمحيط لا يتيسّر للمرء الإحاطة بكل آفاقه بنظرة واحدة أو حتى عبر دراسة طويلة؛ فالمحيط من حيثما تأتيه تجده زاخراً بالعظمة، تجده مجمع لبحور عميقة القعر، فيها كائنات مختلفة الأشكال والصور، وعجائب شتى، وإذا ما تركنا هذا الجانب ودخلنا المحيط من جانب آخر، فالكلام هو الكلام، حيث نرى آيات العظمة والمشاهد والصور المختلفة. وإذا وردناه من ضفة ثالثة أو رابعة أو خامسة أو عاشرة، فيأتي نفس الكلام أيضاً فنرى في كل جهة عجائب أخرى.

هذا طبعاً مجرد مثال مصغّر ولا يفي بالغرض عن شخصية أمير المؤمنين (ع).  ومن حيثما تنظر إلى هذه الشخصية تجدها تنطوي على عجائب جمّة، ولا مبالغة في هذا، بل هو انعكاس لعجز إنسان دَرَسَ حياة أمير المؤمنين سنوات متمادية واستشعر هذا الإحساس في نفسه، وأدرك أنّ شخصية علي(ع) لا يمكن سبر أغوارها بأسباب الفهم المتعارف من ذهن وعقل وحفظ وإدراكات عادية؛ لأنّ كل جانب من جوانبها زاخر بالعجائب.

طبعاً أمير المؤمنين(ع) نسخة مصغّرة عن الرسول الكريم(ص) وتلميذ له، ولكن إذا شئنا النظر إلى هذا الرجل - الذي يَعتَبِر نفسه صغيراً أمام الرسول، وهو تلميذ النبي(ص) - بالمنظار البشري، يبدو لنا رجلاً فوق النمط البشري وفوق المستوى الإنساني.

ونحن غير قادرين على تصور إنسان بمثل هذه الآفاق العظيمة؛ لأنّ أسباب الفَهْم المتوفّرة لدى الإنسان من عقل وذهن وإدراك - ولا أقول عدسة التصوير التلفزيوني فهي أخس من ذلك والعقل البشري أسمى من هذه الوسائل المادية - هي أدنى من أن تبيّن ماهية أمير المؤمنين(ع) لمن لم يبلغ مقام الكشف المعنوي.

طبعاً هناك من لهم حضور معنوي وشهود روحي لعلّهُ يؤهلهم لإدراك كنه تلك الشخصية، إلاّ أنّ أمثالنا عاجزون عن ذلك.

تضاد الصفات في شخصيته (ع)

أشير إلى خصلة اتصّفت بها حياة أمير المؤمنين(ع) أعبر عنها بتوازن شخصيته.

كان أمير المؤمنين(ع) أعجوبة في اتزانه الشخصي، صفات متضادّة ومتخالفة قد اجتمعت في شخصيته بشكل جميل، حتى أضحت بذاتها وجوداً جميلاً، لا يجد الإنسان مثل هذه الصفات قد اجتمعت في أحد، لكنها قد اجتمعت في أمير المؤمنين(ع) بكثرة واسعة، أعرض في ما يلي بعض هذه الصفات المتضادة التي اجتمعت في أمير المؤمنين.

هناك مثلاً الرأفة والرقة وهي لا تنسجم مع الحزم والصلابة، لكن عطف ورأفة ورِقّة أمير المؤمنين(ع) كان حقاً في ذراها الأعلى الذي قلّما يبلغه إنسان عادي، فالذين يساعدون المساكين ويتفقدون العوائل الفقيرة كثيرون، إلاّ أنّ الشخص الوحيد الذي كان يؤدي هذا العمل في عهد وفترة حكومته واقتداره وتسلطه ـ أولاً ـ ويكون هذا العمل دأبه على الدوام، ولم يكتف بأدائه مرتين أو ثلاث ثانياً، وثالثاً لم يكن يقتصر على تقديم العون المادّي فحسب، بل يذهب إلى هذه العائلة، ويتحدث مع هذا الشيخ، ويجلس مع هذا الضرير، ويلاطف هذا الصغير ويأنس بهم ويدخل البهجة إلى قلوبهم ويقدم لهم العون.

كم قد تجدون بين الناس شخصاً يتحلّى بمثل هذه الرأفة والرحمة، هكذا كان أمير المؤمنين(ع) في رحمته ورأفته.

كان يذهب إلى دار أرملة ويوقد لها التنور ويخبز لها الخبز ويطعم أطفالها بيده المباركة، ولأجل أن يدخل الفرحة إلى قلوب هؤلاء الأطفال البائسين كان يلعب معهم وينحني ويحملهم على ظهره ويمشي بهم، ويداعبهم في كوخهم.

هذه الرأفة والرقة في شخصية أمير المؤمنين جعلت أحد الشخصيات الكبرى في ذلك العصر يقول: طالما رأيت أمير المؤمنين(ع) يطعم اليتامى العسل بإصبعه حتى لوددت أن أكون يتيماً.

وفي قضية النهروان حين عزم جماعة من المتعصبين، وذوو الفهم الخاطئ على زعزعة حكمه، لأسباب واهية، كان ينصحهم ويحاججهم ويرسل لهم الرسل والوساطات، ويقدم لهم العون، ولكن من غير جدوى، وفي نهاية المطاف ـ وحتى حينما اصطف الجيشان للقتال ـ قدم لهم النصيحة وأرشدهم، لكنه عندما لمس عدم جدوائية ذلك قرر انتهاج الحزم، فأعطى الراية لأحد أنصاره وقال: كل من انضوى تحت هذه الراية إلى الغد فهو آمن، أما البقية فلهم السيف.

كان عددهم اثنا عشر ألف فانضم ثمانية آلاف منهم تحت الراية، ومع ما كان يحمل هؤلاء من عَداء، ورغم موقفهم وعزمهم على القتال ولَهجهم بَسب أمير المؤمنين(ع) إلاّ أنه تغاضى عن كل ذلك؛ فهم ما داموا قد اعتزلوا القتال فليذهبوا حيث شاءوا.

وبقي منهم أربعة آلاف أصرّوا على مقاتلته، فلما رأى إصرارهم على قتاله عزم على قتالهم، وأخبرهم أنه لن ينجو منهم عشرة، فحاربهم في واقعة النهروان المعروفة، وقُتل منهم عدد كبير.

هذا هو نفس علي حينما يرى في مقابله فئة خبيثة تسلك منهجاً غادراً.

ألاحظ ـ مع الأسف ـ عدم إعطاء صورة صحيحة عن الخوارج في المحاضرات وفي الأفلام وفي الأدب، إذ كثيراً ما يصفونهم بالتنسك المتحجّر، وهذا خطأ طبعاً، أي تنسّك هذا؟ في عهد أمير المؤمنين(ع) كانت بعض الفئات تعمل لمصالحها الخاصّة، وإذا شئتم معرفة الخوارج اضرب لكم مثلاً من عصرنا الراهن.

أنتم تتذكرون فئة المنافقين؛ هؤلاء كانوا يقرأون آية من القرآن وخطبة من نهج البلاغة ثم يدّعون التديّن ويعتبرون أنفسهم أكثر إسلاماً وثورية من غيرهم، وهم يزرعون القنابل فيقتلون الصغار والكبار ساعة الإفطار في شهر رمضان، أو يقضون على عائلة بأسرها، أو يقتلون جماعة من الأبرياء في إحدى ساحات المدينة، لا لسبب إلاّ لكونهم من أنصار الإمام والثورة.

ومن جملة جرائمهم الأخرى قتلهم شهيد المحراب، وهو رجل ورع ومجاهد في سبيل اللّه وقد تجاوز الثمانين من عمره، إضافة إلى قتلهم أربعة أو خمسة أشخاص آخرين من شهداء المحراب، الذين كانوا من الشخصيات العلمائية البارزة والفاضلة المؤمنة.

هكذا كان الخوارج وهذه فعالهم؛ قتلوا عبد اللّه بن الخباب وبقروا بطن زوجته وهي حامل وقتلوا جنينها؛ لأنهم كانوا من أشياع علي بن أبي طالب.

اعرفوا الخوارج جيداً؛ كانوا يتمسكون بظاهر الدين وببعض الآيات القرآنية ويحفظون القرآن وكل ما يستر ظاهرهم الديني، إذ كانوا في الظاهر يعتقدون ببعض جوانب الدين، إلاّ أنهم كانوا يعارضون جوهره وأساسه، ويتعصبون كثيراً لهذا الموقف.

يذكرون اللّه ولكنهم أداة مُنقادة بيد الشيطان، وعندما يستدعي الموقف يتعاونون مع أمريكا والصهاينة وصدّام أو أية جهة أخرى لمحاربة الثورة والإمام والحكومة الإسلامية، هكذا كان الخوارج أيضاً، وحينها تصدّى لهم أمير المؤمنين بكل حزم، هذا هو نفس علي {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}([١]).

لاحظوا كيف تجسدت هذه الخاصية في أمير المؤمنين(ع) بهذا الشكل الجميل، فقلبه بما أوتي من تلك الرأفة وتلك الرقّة لا يطيق رؤية يتيم في حالة حزينة، بينما نراه يقف تارة أخرى بصرامة إزاء فئة منحرفة تنتهج أسلوبا مقيتاً وملتوياً وتقتل الأبرياء فيقضي عليهم - وهم أربعة آلاف - في بضع ساعات «ولا يفلت منهم عشرة» في حين استشهد من أصحابه أقل من عشرة. ربما خمسة أو ستّة - هذا هو اتزان الشخصية.

الحاكمية والورع عنده (ع)

المثال الآخر هو ورعه وحكومته.

الورع يعني: اجتناب كل ما يحتمل فيه الكراهية، ولكن كيف ينسجم هذا مع الحكومة ؟ هل يتسنّى للإنسان أن يكون ورعاً إلى هذا الحد وهو في الحكم؟.

فنحن الآن في الحكم نشعر بأهمية وجود مثل هذه الخصلة؛ لأنّ الإنسان وهو في الحكم يتعامل مع قضايا عامّة وينفّذ قوانين، ولكن قد يكون في هذا القانون ظلماً لإنسان في مكان ما، والشخص المكلف بتنفيذ القانون بشر أيضاً وقد يسيء تطبيق القانون.

فكيف يتأتى للمرء إلتزام الورع في كل هذه التفاصيل الجزئية التي تستعصي على الإحاطة بها؟ لهذا يبدو في الظاهر أنّ الحكومة والورع لا يجتمعان، إلاّ أنّ أمير المؤمنين جمع غاية الورع مع أقوى حكومة، وهذا مما يثير العجب.

لم يكن يجامل أحداً؛ فإذا استشعر من والٍ ضعفاً وأحسّ أنه لا يناسب هذا العمل، عزله، كان محمد بن أبي بكر بمثابة ابنه وكان يحبّه محبة أبنائه، وهو أيضاً كان ينظر إليه نظرة الولد للوالد.

كان محمد أصغر أبناء أبي بكر، وتلميذاً مخلصاً للإمام وقد تربّى في حجره، كان قد أرسله والياً على مصر، ثم كتب له في ما بعد كتاباً بعزله لعدم كفاءته في إدارة مصر، وعيّن بدله مالك الأشتر.

ومن الطبيعي أن يستاء محمد بن أبي بكر من ذلك، فالإنسان مهما كبر شأنه يستاء لمثل هذا، لكن أمير المؤمنين لم يعتنِ لذلك.

محمد بن أبي بكر مع ما له من شخصية جليلة، ومع ما لموقفه يوم الجمل وعند البيعة من أهمية؛ فهو ابن أبي بكر وأخو أم المؤمنين عائشة، وعلى الرغم من مكانته عند أمير المؤمنين، إلاّ أنه لم ينظر إلى استيائه وامتعاضه، هذا هو الورع الذي ينفع الإنسان وهو في الحكم، وقد تجسد منتهى هذا الورع في شخصية أمير المؤمنين(ع).

لقد اجتمع ورع أمير المؤمنين(ع) مع حكمه القوي، وهذا ما لم نسمع به في العالم على مدى التاريخ.

الخلفاء الذين سبقوا علياً(ع) كان لهم حزم في الكثير من المواقف، ويقرأ الإنسان في سيرتهم أعمالاً استثنائية، إلاّ أنّ الفارق بين أمير المؤمنين ومن سبقه ومن تلاه حتى يومنا هذا فارق عجيب لا يمكن وصفه ومقارنته.

اجتماع القوة والمظلومية فيه (ع)

المثال الآخر هو قوّته ومظلوميته، هل كان ثمة رجل في عصره أقوى منه، أو له مثل تلك القوة الحيدرية؟ لم يتحدّ علياً أحد، ولم يجرأ أحد على ادعاء ذلك حتى آخر حياته، نفس هذا الإنسان كان أكبر أهل زمانه مظلومية والأكثر ظلامة منهم - بل ويقال، وهو قول صحيح - لعله أكبر إنسان ظُلم في تاريخ الإسلام.

إنّ القوة والمظلومية شيئان لا يجتمعان؛ فالمتعارف أنّ الأقوياء لا يُظلمون، غير أنّ أمير المؤمنين(ع) ظُلم.

زهده (ع)

المثال الآخر هو، الزهد والإعمار، فأمير المؤمنين(ع) كان مثالاً في زهده وإعراضه عن الدنيا، ولعل أبرز ـ أو أحد أبرز ـ مواضيع نهج البلاغة هو الزهد، وهو في نفس الحال كان طوال فترة الخمس وعشرين سنة ـ بين وفاة الرسول وتسلّمه الخلافة ـ كان ينفق من ماله الخاص في أعمال العمران، فكان يزرع البساتين والمزارع، ويحفر الآبار، ويشقّ الأنهار، والمدهش أنه كان يتصدّق بكل ذلك في سبيل اللّه.

لا بأس أن نعلم بأنّ أمير المؤمنين كان أكثر الناس عائدات في عصره، وقد نقل عنه أنه قال: إنّ صدقتي لو وزع على بني هاشم لوسعهم، لكن هذا الإنسان الثري كان يعيش حياة فقيرة على أشد ما يكون من الفقر؛ لأنه كان ينفق كل تلك الثروة في سبيل اللّه.

يروي أحدهم أنه رأى علياً يحفر بئراً بيده، ثم يقول: رأيت الماء قد تدفّق منها كأوداج الجمل، خرج أمير المؤمنين(ع) من البئر وهو ملطخ بالطين، وجلس عند حافّة البئر ودعا بورق وكتب فيه بأنّ هذا البئر أوقفه علي بن أبي طالب على أشخاص ذكرهم.

إنّ ما يلاحظ في عهد حكومة أمير المؤمنين(ع) إنما هو امتداد لحياته ومسيرته الخاصّة، فمن الطبيعي أن الزهد بالدنيا لا يتنافى مع بنائها الذي جعله اللّه واجباً على الجميع، فأمر بإعمار الدنيا، وتكوين الثروات، ولكن بشرط أن لا يكون الإنسان عبداً لها أو يجعل نفسه طوع أمرها، من أجل أن يكون قادراً على الإنفاق في سبيل اللّه بكل سهولة .

هذا هو التوازن الإسلامي والأمثلة من هذا الطراز كثيرة، ولو أردت ذكر أمثلة لها لاستغرقت وقتاً طويلاً.

استغفاره (ع)

من الخصائص الأخرى لدى أمير المؤمنين(ع) هو الاستغفار؛ إذ كان للدعاء والتوبة والإنابة والاستغفار حيّز واسع في حياة أمير المؤمنين، فهو(ع) كان يقاتل ويعبئ الجيوش، ويُدير شؤون دولة كانت تعتبر من أكبر الدول يومذاك، وقد حكمها مدّة تناهز الخمس سنوات ـ فالدولة التي حكمها كانت تضم حوالي عشرة بلدان ـ وهذا السلطان الواسع بكل ما يستلزمه من جهود ومساعٍ كان أمير المؤمنين يديره بكل جدارة، إضافة إلى ميادين الحرب وإدارة الشؤون الاجتماعية للمسلمين، والقضاء بين الناس والمحافظة على حقوق أبناء المجتمع، كانت أعمالاً كبرى ومهمة وتتطلب عملاً ومثابرة، وتستحوذ على وقت الإنسان برمّته، وفي مثل هذه المواقف يقول الإنسان المحدود ببعد واحد: إنّ دعائي وعبادتي هو هذا، فأنا أعمل في سبيل اللّه لكن أمير المؤمنين لم يقل هذا، بل كان يؤدي تلك الأعمال، ويَعْبُد أيضاً.

جاء في بعض الأخبار ـ وإن لم أكُن قد دققت في مدى صحتها ـ أنه(ع) كان يصلي أحياناً في اليوم والليلة ألف ركعة، وهذه الأدعية التي تسمعونها هي أدعية أمير المؤمنين(ع)، فهو قد بدأ الدعاء والتضرع والإنابة منذ أيام شبابه، كان حينها في شغل متواصل.

وفي أيام الرسول(ص) كان شاباً ثورياً وله حضور في جميع الميادين، أي أنه كان في حالة عمل دؤوب، ليس لديه وقت فراغ، حتى في مثل تلك الظروف حين تَساءل جماعة من القوم عن أكثر الناس عبادة قال أبو الدرداء: علي أكثر الناس عبادة.

قالوا: كيف؟ فذكر لهم مثلاً على ذلك وأقنعهم، كان حينها شاباً يبلغ من العمر نيفاً وعشرين سنة، وهكذا كان دأبه في الفترة التي تلتها، وفي أيام خلافته.

هناك قصص متنوعة عن عبادة أمير المؤمنين مثل قصة نوف البكالي، وهذه الصحيفة العلوية التي جمعها عظماء العلماء تعكس الأدعية المأثورة عن أمير المؤمنين، وأحدها هو دعاء كميل الذي تقرأونه ليالي الجمعة([٢]).

ودعاء كميل([٣]) دعاء عظيم، يبدأ بالاستغفار، ويقسم على اللّه بعشرة أشياء منها: «اللّهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء»، ويسأله غفران خمسة ذنوب: «اللّهم اغفر لي الذنوب التي تهتك العصم، اللّهم اغفر لي الذنوب التي تنزل النقم، اللّهم اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء و...الخ». أي أنه يستغفر من أول الدعاء حتى آخره، وهذه هي السمة الأساسية في دعاء كميل([٤]).

([١]) سورة الفتح، الآية: ٢٩.

([٢]) دُعاء كُميل من الأدعية المشهورة والمعروفة جداً لدى أتباع مدرسة أهل البيت ^، يحرصون على قراءته في كل ليلة جمعة، وفي ليلة النصف من شهر شعبان، تبعاً للروايات الواردة في فضله وأثره البالغ في تربية النفس، ولما يحتويه من المعاني الرفيعة، وهو كنزٌ من الكنوز الثمينة جداً، لأنه يزخر بالدروس العقائدية والتربوية، ويقوي في الإنسان المؤمن روح العبودية والتوجه إلى الله عَزَّ وجَلَّ. إنّه من أفضل الأدعية وهو دُعاء الخضر (ع) وقد علّمه أمير المؤمنين(ع) كميلاً، وهو من خواصّ أصحابه. وقد رواه الشّيخ الطوسي في كتاب مصباح المتهجّد.

([٣]) هو كُمَيْل بن زياد بن سُهيل بن هيثم بن سعد بن مالك بن الحارث بن صهبان بن سعد بن مالك بن النخع، وُلِد باليمن سنة سبع قبل الهجرة، أسلم صغيراً و أدرك النبيّ (ص)، وقيل أنَّه لـم يره، ارتحل مع قبيلته إلى الكوفة في بدء انتشار الإسلام، كان من سادات قومه، وكانت له مكانة ومنـزلة عظيمة عندهم، وكان & من ثقات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) وخواصِّه وعاملهُ على (هيت)، رَوَى عَنْ أمير المؤمنين(ع) أحاديث كثيرة أشهرها دعاء كميل الذي اشتُهر به، قتله الحجاج بن يوسف الثقفي لحُبه ووِلائه لأمير المؤمنين (ع)، راجع: الإرشاد للمُفيد: ١ / ٣٢٧ .

([٤]) كلمة الإمام الخامنئي، في تاريخ: ٢١/ رمضان/ ١٤١٧ﻫ.ق.

المصدر: كتاب الإمام علي (ع) الحاكم العادل