11 / 11 / 2019 م      ۲۰ / ۸ / ۱۳۹۸ هـ . ش
الاثنين
ربيع الأول / 1441 هـ
١٣

کل الأخبار

سماحة الشيخ محسن الاراكي خلال ندوة أقامها معهد المعارف الحكمية في قم تحت عنوان المجتمع والدولة المدنية:

2019-11-07

ماذا يُقصد بالمجتمع المدني؟
كانت بداية ظهوره على يد المفكرين السياسيين الاولين مثل افلاطون وارسطو وفيما بعد ابن خلدون..وكان المقصود منه طرحه في قبال المجتمع البدائي. وفيما بعدت تولدت حياة المدينة، تحكمها دولة القانون المحدد.

اصطلاح المجتمع المدني في العالم اليهودي والمسيحي بدأ يُطلق على المجتمع الديني، حيث حكم الانبياء في تلك المجتمعات ( هنا لا بد من الاشارة الى إن العلمانيين الحديثين اغفلوا هذا المقطع من تاريخ المجتمع المدني عمداً ولم يذكروا أن الانبياء حكموا وأسسوا دولا بالفعل)

شيئا فشیئا نال التحريف في الدين اليهودي (ليس فقط تحريف التوراة بل جاء اناس ادعوا انهم خلفاء الله وهم بالواقع طغاة ، تماما مثلما حصل في الاسلام فيما بعد) وبدأت المقولات تنتشر زورا بأن حكومة هؤلاء الطواغيت هي حكومة الدين وجعلوا من الحق الاله في الحكم امرا منكرا. ونسبوا الاستبداد الى الدين ( مثلا نراهم اعتبروا حكومة معاوية ويزيد وحتى العثمانيين هم الحكومات الدينية)، وهذا ما يتنافى مع تعاليم الدين لأن الاستبداد هو حكومة الهوى. والذين هم فعلا قاموا في وجه الطواغيت هم الانبياء والاولياء انفسهم.

الى ان جاءت الثورة الثقافية في اوروبا حيث أن الشعوب الاوروبية عانت من الاستبداد الكنسي التي كانت تحكم بإسم الدين. ما سبّب بنمو فلسفات الالحاد والفكر المادي هناك. بداية طالبوا بحكومة شعبية تحل محل الحكومة المسماة (الدينية) لكن اصطدموا بأمور عدة منها كيف لشعب ان يحكم نفسه دون وجود قوانين ، من هنا نشأ اصطلاح الديمقراطية الذي يعني اصطلاح الحكم الجماهيري، وحيث أن أساس الحكم هو العدل فقد فسروا العدل بأنه كل شيء يقره العقل الجماعي (العقلنة)، ( كمثال: لماذا هذا الحكم جائز ؟ لأنه عادل. ومن قال انه عادل؟ القبول العقلي له.

لكن تباينت الآراء حول نظرية العدل اذ قالوا في كل مكان يقاس طبقا لعقلائه اي اصبح نسبيا.

المجتمع المدني المقصود منه مؤخرا هو الذي يقوم على قوانين نابعة من العقل الجماعي. الدولة التي تقوم على هذا اللون عُبر عنها بالدولة المدنية. ثم مع تطور الازمنة رأوا ان بعض الانظمة القائمة على هذا اللون اصبحت ديكتاتورية، لذلك جاؤوا وقالوا لا بد من احزاب تكون مشكّلة للعقل الجماعي ومن ثم قالوا لا بد من وجود جماعات بين الناس يؤسسون مؤسسات تكبح جماح الدولة فيما يتوافق مع رضا الجماهير. (مؤسسات المجتمع المدني وهي تنطق ب إسم الشعب)

في المجتمعات الغربية استطاع الرأسماليون (اصحاب السلطة) ان يدخلوا ويتغلغلو في مؤسسات المجتمع المدني حتى اصبحت هذه المؤسسات هي في داخل الدولة وحلوا المشكلة عندهم لكنهم صدروا هذه المشكلة الى الدول الأخرى ( روسيا، الصين، دولنا نحن) وقاموا بتأسيس مؤسسات مجتمع مدني في هذه البلدان، غطاؤوها هي حاجات الناس لكن المال يأتي إليهم من الرأسماليين أنفسهم.

 

الرؤية الاسلامية للحكم هي واضحة جدا: المشرعات والقوانين الحاكمة هي الهية، لكن لا بد أن يكون هناك رضى من الناس لهذا الحكم (رضى طوعيا وليس اجباريا او كراهية: لا اكراه في الدين هي في هذا السياق والمعنى) ولا بد ايضا للعدل ان يحكم بشكل مطلق والعدل يشرّعه الاله العادل المطلق وهذا ما أيده جميع العلماء. والحكومة الدينية اثبتت تاريخيا انها هي التي تستطيع الحكم بعدل. هذا موجود في كتب التاريخ، منذ النبي نوح عليه السلام الذي حكم لسنين طويلة في المعمورة كلها الى زمن الامام العسكري عليه السلام. (الائمة جميعهم حكموا الا ان دائرة حكمهم كانت تتسع وتضيق في كل زمن).

الذين يفرّقون بين الحكومة المدنية والدين لا يفقهون حقيقةً معنى المصطلحين. الدين هو اصلا النظام السياسي والامام هو السائس أي الامر والناهي. الفصل بين الدين والسياسة هو انكار لضرورة الدين كليا.

المصدر: مواقع التواصل