20 / 07 / 2019 م      ۲۹ / ۴ / ۱۳۹۸ هـ . ش
السبت
ذي القعدة / 1440 هـ
١٧

کل الأخبار

فاطمة بنت الإمام موسى الكاظم(ع).. الجنة الموعودة

2019-07-04

إن لدينا على هذه الأرض من كنوز الآخرة الكثير، فإن الله بواسع رحمته جعل لنا جسوراً نخترق من خلال عبورها حجب الغيب لنصل إلى ريح الجنّة والتوفيق إليها بالشفاعة من أوليائه الصالحين، ونخترق من خلالها الموانع التي حالت دون أن تهطل علينا بركات السماء في قضاء حوائجنا،

 وحلّ مشكلاتنا العالقة، فهنالك دوماً من يمد إلينا يد العون إن قبضت عنّا أيادي الآخرين، وهناك دوماً من يشحن فينا وقوداً إيمانياً للحياة، إن تبدّلت الأحوال، وتلبّدت غيوم المجتمع بمظاهر الفساد أو بسلوكيات الرذيلة، فهناك دوماً بصيص أمل يطلّ علينا من نوافذ الغيب إلى عالم الشهود.

إنهم أهل البيت (عليهم السلام) وبمن فيهم أبناؤهم وبناتهم الذين مثّلوهم، أولئك هم الأنوار الزاهرة، والشواخص الظاهرة بمقاماتهم ومراقدهم المقدّسة، حيث تقدّس كل أرض دفنوا فيها..هكذا أصبحت مدينة قمّ مقدسة، لأنها وارت جثمان فاطمة العصومة المقدّسة بنت الإمام موسى الكاظم، وأخت الإمام الرضا، وعمّة الإمام الجواد (عليهم السلام) التي يسعى هذا الكتاب ليقدّم صفحة مما سجّله التاريخ عنها، بعين محبّة ومعاصرة.

أليس من يتعرّض لأشعة النور، تتضح معالمه وتكتمل صورته؟.. فمن بركات الله علينا أيضاً، أن جعل لنا مصادر النور، لكي نتعرّض لها، لكي تحدّد شخصياتنا ومعالمها وسلوكياتها، فنور فاطمة المعصومة(ع) الآخر، هو سيرتها العطرة التي تمثّلت الهدى والحق والصلاح والإخلاص وكل مضامين الحياة الرسالية الطيبة التي دعا لها الله عز وجل في كتابه، وبلّغها الرسول وأهل بيته في سيرتهم وتوجيهاتهم.

إن الإقتداء بفاطمة المعصومة يجعل من المرأة ذات مواصفات رسالية، ومتميّزة بقوتها في الإنجاز وبقوتها في العطاء، وبقوتها في الإيمان، وهذا هو النور الآخر الذي نتعرّض له من نور هذه السيّدة المقدّسة.

أن زيارتها توجب الجنّة

فاطمة هذه الفتاة الموعودة لم تكن بالتأكيد كبقية النساء، ولم تكن إمرأة عادية، فهذا أحد الأئمة المعصومين(ع) يبشّر الناس بها، قبل ولادتها، بل قبل ولادة أبيها الإمام موسى بن جعفر الكاظم (ع)..  ويذكر لهم أن زيارتها توجب الجنّة، بمعنى أنها ليست من أهلها  وحسب، بل هي من أعلى عليين فيها عند مليك مقتدر، وهي من شفعائها المشفّعين، حيث يدخل المؤمنون بسببها الجنّة..

ويكرّر الإمام الصادق(ع) بشاراته ووصفه لحفيدته المباركة مرّات أخرى.. فيقول: إن زيارتها تعدل الجنّة..

جنة الله التي وصفها في كتابه.. (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً. لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلَّا سَلَاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً. تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً).

  فيترك العقول تسرح بخيالها أمام هذه الكلمات، منتظرة تلك الفتاة الموعودة التي ستدفن في قم، وتكون كالجنّة في عجائبها.. لتعطى الأنفس التي تستحق كل ما تريد بإذن الله تعالى.. فأبشروا بفتاة موعودة، لكم في زيارتها ما تدّعون وتتمنون..

ففاطمة المعصومة هي باب من أبواب الجنة التي شيّدت في هذه الدنيا، فمن أراد الجنة فليأتها من بابها، وما أوسع هذا الباب المبارك، الذي هو تجلّ من تجليات رحمة الله تعالى، وبسببه يدخل الشيعة حقاً الجنة بأجمعهم..

يقول الإمام الصادق(ع):.. ألا إن للجنة ثمانية أبواب ثلاثة منها إلى قم. تقبض فيها امرأة من ولدي اسمها فاطمة بنت موسى(ع)، وتدخل بشفاعتها شيعتي الجنة بأجمعهم.

ولدت السيدة فاطمة بنت الإمام موسى الكاظم(ع) في الأول من شهر ذي القعدة الحرام سنة مائة وثلاث وسبعين هجرية، من زوجته نجمة المرأة العظيمة التي استحقت بفضائلها أن تكون زوجة لإمام، وأمّاً لإمام، وقد شرّف الله تعالى المعصومة بطيب الولادة وأصل المنبت، من أب هو خير أهل الأرض مقاماً وشرفاً ونسباً، إمام معصوم مفترض الطاعة، ومن أم مؤمنة عابدة، فجاءت من ذات الشجرة التي جاء منها الإمام الرضا(ع) وهي شقيقته الوحيدة التي تشترك معه في ذات الأب وذات الأم، أصلها ثابت وفرعها في السماء.

فذلك أطهر نسب في الخلائق أجمعين، حيث يصعد نسبها المبارك، من إمام معصوم إلى إمام آخر، ذرية بعضها من بعض، حتى تصل إلى بيت العصمة والطهارة بيت الإمام علي(ع) وفاطمة الزهراء(ع)، ورسول الله(ص)، ولا شك أن نيل هذا الشرف لا يتأتى اعتباطاً.. بل هو بذرة طيبة في أرض طيبة، لكي تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.

فسمّاها الإمام الكاظم(ع) فاطمة تيمّناً بإسم جدّته الصديقة فاطمة الزهراء(ع) سيدة نساء العالمين، مسدّداً من الله تعالى كما هو شأن الإمامة الإلهية، حيث سمّيت بهذا الإسم في السماء قبل أن تحلّ ضيفة على أهل الأرض، فالإمام الصادق(ع) قبل ولادتها، بل قبل ولادة أبيها، نطق بإسمها، حيث قال (وإن لنا حرماً وهو بلدة قم، وستدفن فيها امرأة من أولادي تسمّى فاطمة..). فهذا هو الإمام المعصوم يبشّر الناس بسيدة تأتي من بعد، إسمها فاطمة، وهذا من أصدق الدلائل وأوضحها في علو مكانها ورفعة مقامها..

زيارتها  تعدل الجنّة..

زيارة أهل البيت(ع) أمواتاً كزيارتهم وهم أحياء، ولزيارتهم في حال الحياة مميزات، لأنهم منبع النور ورمز الهداية، ومحط الخير ومهبط البركات الإلهية، وتتواصل البركات لتكون لزيارتهم بعد الوفاة عند مراقدهم خصائص تفيض على الموالين العارفين بحقّهم والمحبّين لهم من الأجيال المتعاقبة، لأنهم حبل الله الممدود بين السماء والأرض، وأن الله لا يقطع حبله عن عباده ولا يغلق بابه عن وافديه..

فكما كانت حياة السيدة المعصومة(ع) رمزاً رسالياً مفعماً بالعطاء والتضحية، كانت كذلك أيضاً بعد وفاتها واستشهادها، وبشهادة ثلاثة من الأئمة المعصومين(ع)، إن زيارتها تعدل الجنّة، وأن من يزورها عارفاً بحقها توجب له الجنّة.

المصدر: الوفاق