17 / 01 / 2020 م      ۲۷ / ۱۰ / ۱۳۹۸ هـ . ش
الجمعة
جمادی الاول / 1441 هـ
٢١

کل الأخبار

في ذكرى وصولها إلى مدينة قم؛ ملامح من حياة فاطمة المعصومة (عليها السلام)

2019-11-23

لما علم أهل قم بخبر وصول السيدة المعصومة بنت موسى الكاظم (ع) إلى المدينة، استقبلها أشرافها ، وتقدمهم موسى بن خزرج ، فلما وصل إليها أخذ بزمام ناقتها وقادها إلى منزله ، وكانت في داره حتى تُوفيت.

وكالة أنباء الحوزة ــ السيدة فاطمة المعصومة بنت الإمام موسى بن جعفر الكاظم ( عليهم السلام ) ، سليلة الدوحة النبوية المطهرة ، و غصن يافع من أغصان الشجرة العلوية المباركة ، و حفيدة الصديقة الزهراء ( عليها السلام ) المحدِّثة ، العالمة ، العابدة . اختصتها يد العناية الإلهية فمنت عليها بأن جعلتها من ذرية أهل البيت المطهرين ( سلام الله عليهم أجمعين ) . وقد ورد في بعض التواريخ أن الإمام الرضا ( عليه السلام ) لقبها بالمعصومة .

ولادتها ونشأتها :

وُلدت السيدة المعصومة ( عليها السلام ) في المدينة المنورة في الأول من شهر ذي القعدة ١٧٣ هـ على أصح التواريخ .

و ترعرت في بيت الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ، فورثت عنه من نور أهل البيت ( عليهم السلام ) و هديهم و علومهم في العقيدة و العبادة و العفة و العلم ، و عُرِّفت على ألسنة الخواص بأنها : كريمة أهل البيت ( عليهم السلام ) . نشأت السيدة فاطمة ( عليها السلام ) تحت رعاية أخيها الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، لأن الرشيد العباسي أمر أباها عام ولادتها ، فأودعه سجونه الرهيبة الواحد تلو الآخر ، إلى أن اغتاله بالسم عام ( ١٨٣هـ ) . فعاشت السيدة المعصومة مع إخوتها وأخواتها في كنف الإمام الرضا ( عليه السلام ) . وقد أجمع أصحاب السير والتراجم على أن أولاد الإمام الكاظم ( عليه السلام ) كانوا أعلاماً لائحة في العبادة والتقوى والنُّسك .

ظروفها الاجتماعية و السياسية :

ولدت السيدة المعصومة في عهد الرشيد العباسي ، ففتحت عينيها منذ صغرها على وضع سلطوي إرهابي ، فلقد قامت أركان الدولة العباسية على أنقاض الدولة الأموية ، و تستر العباسيون وراء شعار رفعوه في بداية أمرهم هو : ( الرضا من آل محمد ) ، ليوهموا طائفة من المسلمين الموالين لأهل البيت ( عليهم السلام ) .

لكنهم ما إن تسنموا سدة الحكم و استتبت لهم الأمور حتى انقلبوا على أهل البيت ( عليهم السلام ) و امتدّت أيديهم بالقتل والبطش والقمع لكل من يمت لهذه الدوحة العلوية الشريفة بصلة ، فلاحقوا أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) و قتلوهم و سجنوهم .
رحلتها إلى خراسان :

اكتنفت السيدة المعصومة ( عليها السلام ) - و معها آل أبي طالب - حالة من القلق الشديد على مصير الإمام الرضا ( عليه السلام ) منذ أن استقدمه المأمون إلى خراسان .

فقد كانوا في خوف بعدما أخبرهم أخوها أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) أنه سيستشهد في سفره هذا إلى طوس ، خاصة وأن القلوب ما تزال تدمى لمصابهم بالكاظم ( عليه السلام ) الذي استـقدم إلى بغداد ، فلم يخرج من سجونها و طواميرها إلا قتيلاً مسموماً .

كل هذا يدلنا على طرف مما كان يعتمل في قلب السيدة المعصومة ( عليها السلام ) ، مما حدا بها - حسب رواية الحسن بن محمد القمي في تاريخ قم - إلى شد الرحال ، إلى أخيها الرضا ( عليه السلام ) .

وفاتها :

رحلت السيدة المعصومة ( عليها السلام ) تقتفي أثر أخيها الرضا ( عليه السلام ) ، والأمل يحدوها في لقائه حياً ، لكن وعثاء السفر ومتاعبه اللذينِ لم تعهدهما كريمة أهل البيت ( عليها وعليهم السلام ) أقعداها عن السير .

فلزمت فراشها مريضة مُدنَفة ، ثم سألت عن المسافة التي تفصلها عن قم - وكانت آنذاك قد نزلت في مدينة ساوة - فقيل لها إنها تبعد عشرة فراسخ ( ٧٠ كيلو متراً ) ، فأمرت بإيصالها إلى مدينة قم ، فحملت إليها على حالتها تلك ، وحطت رحالها في منزل موسى بن خزرج بن سعد الأشعري ، حتى توفيت ( عليها السلام ) بعد سبعة عشر يوماً .

وفي أصح الروايات أن خبرها لما وصل إلى مدينة قم ، استقبلها أشراف قم ، وتقدمهم موسى بن خزرج ، فلما وصل إليها أخذ بزمام ناقتها وقادها إلى منزله ، وكانت في داره حتى تُوفيت في سنة ( ٢٠١ هـ ) ، فأمرهم بتغسيلها وتكفينها ، وصلى عليها ، ودفنها في أرض كانت له ، وهي الآن روضتها ، وبنى عليها سقيفة من البَواري ، إلى أن بَنَت زينب بنت محمد الجواد ( عليه السلام ) عليها قبّة .

المصدر: وكالة انباء الحوزة