19 / 09 / 2018 م      ۲۸ / ٦ / ۱۳۹۷ هـ . ش
الأربعاء
محرم / 1440 هـ
٩

کل الأخبار

ما تفسير قوله تعالى (أفعيينا بالخلق الأول...)؟

2018-05-10

ما تفسير قوله تعالى (أفعيينا بالخلق الأول...)؟ وقد جاء الرد على هذا السؤال في الموقع الالكتروني لمركز الابحاث العقائدية الذي يشرف عليه مكتب المرجع الديني السيد علي الحسيني السيستاني.

الجواب: في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي - ج ١٨ - ص ٣٤٥ -:
قوله تعالى: (( أَفَعَيِينَا بِالخَلقِ الأَوَّلِ بَل هُم فِي لَبسٍ مِّن خَلقٍ جَدِيدٍ )) (ق:١٥) العي عجز يلحق من تولى الامر والكلام كذا، قال الراغب: يقال: أعياني كذا وعييت بكذا أي عجزت عنه والخلق الأول خلق هذه النشأة الطبيعية بنظامها الجاري ومنها الانسان في حياته الدنيا فلا وجه لقصر الخلق الأول في خلق السماء والأرض فقط كما مال إليه الرازي في التفسير الكبير ولا لقصره في خلق الانسان كما مال إليه بعضهم وذلك لان الخلق الجديد يشمل السماء والأرض والانسان جميعا كما قال تعالى: (( يَومَ تُبَدَّلُ الأَرضُ غَيرَ الأَرضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا للّهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ )) (إبراهيم: ٤٨).
والخلق الجديد خلق النشأة الثانية وهي النشأة الآخرة، والاستفهام للانكار. والمعنى: أعجزنا عن الخلق الأول حتى نعجز عن الخلق الجديد؟ أي لم نعجز عن الخلق الأول وهو إبداؤه فلا نعجز عن الخلق الجديد وهو إعادته.
ولو أخذ العي بمعنى التعب كما مال إليه بعضهم كان المعنى: هل تعبنا بسبب الخلق الأول حتى يتعذر أو يتعسر علينا الخلق الجديد؟ وذلك كما أن الانسان وسائر الحيوان إذا أتى بشئ من الفعل وأكثر منه انتهى به إلى التعب البدني فيكفه ذلك عن الفعل بعد، فما لم يأت به من الفعل لكونه تعبان مثل ما أتى لكنه لا يؤتى به لان الفاعل لا يستطيعه لتعبه وإن كان الفعل جائزا متشابه الأمثال.
وهذا معنى لا بأس به لكن قيل: إن استعمال العي بمعنى العجز أفصح. على أن سوق الحجة من طريق العجز يفيد استحالة الاتيان ونفيها هو المطلوب بخلاف سوقها من طريق التعب فإنه يفيد تعسره دون استحالة الاتيان و مراد النافين للمعاد استحالته دون تعسره هذا.
وقوله: (( بَل هُم فِي لَبسٍ مِّن خَلقٍ جَدِيدٍ )) (ق:١٥) اللبس هو الالتباس، والمراد بالخلق الجديد تبديل نشأتهم الدنيا من نشأة أخرى ذات نظام آخر وراء النظام الطبيعي الحاكم في الدنيا فإن في النشأة الأخرى وهي الخلق الجديد بقاء من غير فناء وحياة من غير موت ثم إن كان الانسان من أهل السعادة فله نعمة من غير نقمة وإن كان من أهل الشقاء ففي نقمة لا نعمة معها، والنشأة الأولى وهي الخلق الأول والنظام الحاكم فيها على خلاف ذلك.
والمعنى: إذا كنا خلقنا العالم بسمائه وأرضه وما فيهما ودبرناه أحسن تدبير لأول مرة بقدرتنا وعلمنا ولم نعجز عن ذلك علما وقدرة فنحن غير عاجزين عن تجديد خلقه وهو تبديله خلقا جديدا فلا ريب في قدرتنا ولا التباس بل هم في التباس لا سبيل لهم مع ذلك إلى الايمان بخلق جديد.