19 / 12 / 2018 م      ۲۸ / ۹ / ۱۳۹۷ هـ . ش
الأربعاء
ربيع الثاني / 1440 هـ
١١

کل الأخبار

ما معنى قوله تعالى (إن الذين آمنوا والذين هادوا...)؟

2018-03-03

ما معنى قوله تعالى (ان الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الاخر وعمل صالحا ...)؟ وقد جاء الرد على هذا السؤال في الموقع الالكتروني لمركز الابحاث العقائدية الذي يشرف عليه مكتب المرجع السيد علي الحسيني السيستاني.

 

الجواب: إن العلامة الطباطبائي في كتابه (تفسير الميزان ١/١٩٢) قال ما نصه : تكرار الإيمان ثانياً وهو الاتصاف بحقيقته كما يعطيه السياق يفيد أن المراد بالذين آمنوا في صدر الآية هم المتصفون بالإيمان ظاهراً المتسمون بهذا الاسم فيكون محصّل المعنى أن الأسماء والتسمي بها مثل المؤمنين واليهود والنصارى والصابئين لا يوجب عند الله تعالى أجراً ولا أمناً من العذاب كقولهم : لا يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى ، وإنما ملاك الأمر وسبب الكرامة والسعادة حقيقة الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح ، ولذلك لم يقل من آمن منهم بإرجاع الضمير إلى الموصول اللازم في الصلة لئلا يكون تقريراً للفائدة في التسمي على ما يعطيه النظم كما لا يخفى وهذا ما تكررت فيه آيات القرآن أن السعادة والكرامة تدور مدار العبودية ، فلا اسم من هذه الأسماء ينفع لتسميه شيئاً ، ولا وصف من أوصاف الكمال يبقى لصاحبه وينجيه إلا مع لزوم العبودية ، الأنبياء ومن دونهم فيه سواء ، فقد قال تعالى في أنبيائه بعد ما وصفهم بكل وصف جميل : (( ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون )) (الأنعام:٨٨) ، وقال تعالى في أصحاب نبيّه ومن آمن معه مع ما ذكر من عظم شأنهم وعلو قدرهم : (( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً )) (الفتح:٢٩) ، فأتى بكلمة منهم وقال في غيرهم ممن أوتي آيات الله تعالى : (( ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه )) (الأعراف:١٧٦) ، إلى غير ذلك من الآيات الناصّة على أن الكرامة بالحقيقة دون الظاهر . وقال في بحثه الروائي ما نصه : في الدر المنثور : عن سلمان الفارسي قال : سألت النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن أهل دين كنت معهم ، فذكر من صلاتهم وعبادتهم فنزلت : (( إن الذين آمنوا والذين هادوا )) الآية . أقول : وروي أيضاً نزول الآية في أصحاب سلمان بعدة طرق أخرى .

وفي المعاني : عن ابن فضّال قال : قلت للرضا (عليه السلام) لم سمي النصاري نصارى قال : لأنهم كانوا من قرية اسمها ناصرة من بلاد الشام نزلتها مريم وعيسى بعد رجوعيهما من مصر . أقول : وفي الرواية بحث سنتعرض له في قصص عيسى (عليه السلام) من سورة آل عمران إنشاء الله .

وفي الرواية إن اليهود سموا باليهود لأنهم من ولد يهودا بن يعقوب .

وفي تفسير القمي : قال : قال (عليه السلام) : الصابئون قوم لا مجوس ولا يهود ولا نصارى ولا مسلمون وهم يعبدون النجوم والكواكب . أقول : وهي الوثنية ، غير أن عبادة الأصنام غير مقصورة عليهم بل الذي يخصهم عبادة أصنام الكواكب . (الميزان : ١/١٩٣) .