20 / 08 / 2019 م      ۲۹ / ٥ / ۱۳۹۸ هـ . ش
الثلاثاء
ذي الحجة / 1440 هـ
١٨

کل الأخبار

من حكم أمير المؤمنين علي عليه السلام

2017-02-26

لما جلس أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام بالخلافة ، وبايعه الناس صعد المنبر وقال : سلوني قبل أن تفقدوني ، فقام إليه رجل من أقصى المسجد متوكئا على عكازة ، فلم يزل يتخطّا الناس حتى دنا منه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، دلّني على عمل إذا أنا عملته نجاني الله من النار ، فقال عليه السلام : اسمع يا هذا ، ثم افهم ، ثم استيقن ، قامت الدنيا بثلاثة : بعالم ناطق مستعمل لعلمه ، وبغني لا يبخل بماله على أهل دين الله عز وجل ، وبفقير صابر ، فإذا كتم العالم علمه ، وبخل الغني ، ولم يصبر الفقير ، فعندها الويل والثبور ، وعندها يعرف العارفون لله أنّ الدار قد رجعت إلى بدئها ، أي إلى الكفر بعد الإيمان ، أيها السائل ، فلا تغترّنّ بكثرة المساجد وجماعة أقوام أجسادهم مجتمعة ، وقلوبهم شتّى ، أيها الناس إنما الناس ثلاثة : زاهد وراغب وصابر : فأما الزاهد فلا يفرح بشيء من الدنيا أتاه ، ولا يحزن على شيء منها فاته ، وأما الصابر فيتمناها بقلبه ، فإن أدرك منها شيئا صرف عنها نفسه لما يعلم من سوء عاقبتها ، وأما الراغب فلا يبالي من حلّ أصابها أم من حرام ، فقال : يا أمير المؤمنين ، فما علامة المؤمن في ذلك الزمان ؟ ، فقال عليه السلام : ينظر إلى ما أوجب الله عليه من حق فيتولاه ، وينظر إلى ما خالفه فيتبرأ منه ، وإن كان حبيبا قريبا ، فقال : صدقت والله يا أمير المؤمنين ، ثم غاب الرجل فلم نره ، فطلبه الناس فلم يجدوه ، فتبسّم أمير المؤمنين عليه السلام على المنبر ثم قال : ما لكم ، هذا أخي الخضر عليه السلام .

 

المصدر : أمالي الصدوق