19 / 04 / 2019 م      ۳۰ / ۱ / ۱۳۹۸ هـ . ش
الجمعة
شعبان / 1440 هـ
١٣

کل الأخبار

موسوعة بالإنجليزية توثق تاريخ فلسطين لأربعة قرون

2019-01-27

فيما يواصل العدو الصهيوني محاولاته الجادة لتزويره

موسوعة بالإنجليزية توثق تاريخ فلسطين لأربعة قرون

بينما يواصل العدو الصهيوني محاولاته الجادة لتزوير تاريخ فلسطين وتذويب هويتها، يعكف أصغر مؤرخ في موسوعة غينيس للأرقام القياسية، دكتور العمارة الإسلامية المقدسي محمد هاشم غوشة بين الكتب والمراجع والمخطوطات على مدى ١٢ عاما، راصدا وموثقا تفاصيل تثبت عروبة فلسطين، ساردا إياها في أكبر موسوعة كتبت باللغة الإنجليزية، ليضعها بين يدي عالم لا يحترم إلا الوثائق والشواهد.

يسافر الدكتور غوشة في موسوعته عبر إرث الأجداد الممتد لأربعة قرون، مارا بتفاصيل حياة الفلسطينيين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والطبيعية منذ عام ١٥١٦ حتى عام ١٩١٨، ويتوج رحلته التاريخية بإطلاق موسوعته، التي احتوت ٢٤ مجلدا موزعا في سبعة آلاف صفحة، و٣٠ ألف وثيقة وصورة وخريطة ورسما توضيحيا، و٢٣٠٠ نموذج من الأختام التي كانت تستخدم لتوقیع الاتفاقات والعقود آنذاك، ومواد أرشيفية أولية لم تُنشر من قبل.

تضمنت الموسوعة أيضا نحو ثلاثة آلاف وثيقة عثمانية لعائلات فلسطينية، و١٢٠٠ حجة وقف لعائلات أخرى تثبت أن من يملك الأرض هم الفلسطينيون، في حين احتوت ثماني مجلدات من الموسوعة على ١٢ ألف رسمة لمؤرخين أوروبيين خلال زيارتهم فلسطين.

ولم ينس غوشة، الذي يرى بأن الوقت قد حان لتقديم القضية الفلسطينية بطريقة أكاديمية حضارية جديدة، أن يضمن في موسوعته الكثير من الخرائط الفلسطینیة، بقراها ومدنها، وأسرها الإسلامیة والمسیحیة، وأماكن عبادتهم واحتفالاتهم وعاداتهم، متسلسلا فیها عبر السنین حتى نهایة الحرب العالمیة الأولى ١٩١٨.

ولم تقتصر الموسوعة على توثيق الحياة الاجتماعية والاقتصادية للفلسطينيين، بل عمدت إلى وصف الحيوانات والأسماك والزواحف والشجر والحجر، فيسافر المتصفح للموسوعة بين جبال فلسطين وسهلها وساحلها، ويشتم رائحة ورودها، ويرى غزلانها ويستمع لزقزقة عصافيرها، ويعيش واقعها بصورة حية، لتصل الرسالة إلى المتلقي كما أرادها المؤرخ غوشة تماما.

وفي هذا السياق، يرى المستشار الإعلامي للموسوعة الكاتب خليل العسلي، أن الموسوعة «رد قوي» على كل محاولات تزييف التاريخ الخاص بفلسطين وطمس هويتها وإلغاء الوجود العربي والفلسطيني فيها بمضامينه الجغرافية والبشرية والتاريخية والحضارية والدينية، لافتا إلى أن كل حديث يشكك في عروبة فلسطين هو نسج خيال مؤلف هاوٍ، بحسب تعبيره.

ويذهب العسلي إلى اعتبار أن الموسوعة باتت مرجعا أكاديميا مهما للباحثين عن الحقائق، إذ يمكن الاعتماد عليها نظرا لتعزيزها بالحقائق الموثقة والصور والخرائط والرسومات التي جذرت اسم فلسطين عميقا في التاريخ.

كما أكد العسلي أن الموسوعة هي نتاج ١٢ عاما من العمل المتواصل والبحث الحثيث للمؤرخ غوشة وحده، نافيا بذلك وجود أي جهة راعية أو داعمة له، وفقا لقوله.

في حين يعتقد الكاتب والمحلل السياسي الدكتور حسن البراري أن غوشة قدم للعالم، عبر موسوعته، وجهة نظر جديدة عن القضية الفلسطينية وتطوراتها ومآلاتها بطريقة علمية رصينة، تثري فهم القارئ والباحث الغربي.

ويضيف البراري «إن جُلّ المصادر والسرديات التاريخية الموجودة في الغرب عن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، صيغت بطريقة منحازة للرواية الصهيونية، ومبنية وفقا لوجهة نظرهم».

وتوقع البراري أن ترجّح الموسوعة كفة تعاطف الرأي العام في العالم لصالح القضية الفلسطينية، بعد أن غدت مصدرا جيدا ومنصفا للحق الفلسطيني، يستقي منه الباحثون الغربيون معلوماتهم وحقائقهم.

وتتفق المؤرخة الدكتورة هند أبو الشعر، في رأيها مع البراري، فترى أن الدكتور غوشة نجح في توظيف المراحل التاريخية عبر أربعة قرون لتأكيد عروبة فلسطين وقضية شعبها.

بقلم: هديل الروابدة