کل الأخبار

“سلوك المراجع”؛ آية الله الغروي : المرجع السبحاني يتبنى سلوكًا معتدلًا بعيدًا عن الإفراط والتفريط

2020-07-03

تجري وكالة شفقنا سلسلةً من الحوارات تحت عنوان “سلوك مراجع التقليد العظام” بهدف التعريف بسلوك وسير هؤلاء العلماء الذين يعتبرون ركنًا من أركان التشيع.

يعد آية الله السيد محمد الغروي من أعضاء مجمع مدرسي الحوزة العلمية في مدينة قم، كما إنه عضو في المجلس الأعلى للحوزات العلمية في إيران، توجه لقم بعد إنهاء الدراسات المقدماتية ومرحلة السطوح في طهران في عام ١٣٤٨ بغية الالتحاق بالدراسات العليا، حينئذ تلمذ عند المرجع الديني سماحة آية الله السبحاني، كما درس عنده جزءا من الكفاية.

عمل الغروي كمدرس لسنوات مديدة وحاليا يعمل ف مؤسسة الإمام الخميني كمدرس لمادة خارج الفقه إضافة إلى تدريسه في جامعة طهران وجامعة الشهيد بهشتي، كما يتعاون مع قسم علم النفس في مركز دراسات الحوزة والجامعة ويعد من الباحثين في مؤسسة الإسراء في مجال إعداد تفسير تسنيم الذي يشرف عليه المرجع الجوادي الآملي. كما له الكثير من الأبحاث والمؤلفات، ومنها كتاب الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة اختير كأفضل كتاب في الدورة الأولى من كتاب العام لإيران.

وفيما يل نص الحوار الذي أجريناه معه حول سلوك المرجع الديني آية الله الشيخ جعفر السبحاني.

الالتزام بالوقت وإلمام تام بالمباحث

يقول السيد الغروي متحدثاً عن سلوك آية الله السبحاني: عندما كنت أتلمذ على يد سماحته، فقد لفتت انتباهي ثلاث ميزات في سلوكه وأعماله؛ أولها التزامه بالحضور في دروسه بالوقت المحدد، ولم نشهد أبدا بأنه تأخر حتى لخمس دقائق فقط، وعند التدريس كان يقدم الدروس بأفضل الأساليب.

تتجسد السمة الثانية للمرجع السبحاني كما يقول الغروي، في إحاطة سماحته بالموضوع وإلمامه بالقضايا والمباحث التي يدرسها فيقدّمها بإمعان وبراعة تامة.

وعن السمة الثالثة يقول الغروي: عندما كنا نوجّه له أسئلة تعبر عن دراسات السائل وإنعامه النظر ونضجه، فإنه كان يشجعنا فضلاً عن تأكيده على ضرورة تشجيع الباحثين في المجال العلمي.

كان ولا يزال يتمتع بقدرة علمية عالية جدا

ويستطرد الغروي قائلاُ: تلمذ المرجع السبحاني عند الراحل آية الله العظمى البروجردي والراحل السيد محمد كوه كمري وكان من تلامذة الإمام الخميني، وقد كتب أول تقريرات دروس الأصول قبل ما يقارب سبعة عقود وهذا الأمر لاقى استحسان الإمام الخميني، مما يبين تمتعه بقدرة علمية عالية جداً.

كما تحدّث عضو مجمع مدرسي الحوزة العلمية عن سلوك آية الله السبحاني السياسي بالقول: كان سماحته وبالتحديد بعد انتصار الثورة الإسلامية مناصراً للثورة والنظام، وكان الإمام الخميني يولي اهتماماً خاصاً به.

دراساته تجاوزت دائرة الكتب الشيعية

وبالحديث عن نظرة آية الله السبحاني تجاه الأقليات الدينية والمذهبية يقول الغروي إن من سماته المهمة هي عدم حصر دائرة بحوثه ودراساته في إطار الكتب الشيعية، إذ لم تكن الكتب الكثيرة التي ألفها ودونها من المصادر الشيعية فحسب، إذ كان يتبنى نظرة خاصة لفكر المسلمين عامة وأهل السنة، وكان يناقشهم في القضايا أحياناً، وفي الوقت نفسه كان فقيهًا أصوليًا ومتكلمًا بارزًا ولديه مقاربة فلسفية، فأسلوب تفكيره الكلامي مؤسس على الرؤى الفلسفية؛ ملخص القول أن سماحته يتمتع بنظرة شاملة وجامعة، وقلما نجد مثيلًا له، فهو من فقهاء الشيعة القلائل الذين كتبوا مختلف الكتب في مختلف المجالات.

ومن سماته الأخرى البارزة كما يقول الغروي، تعدد المجالات التي ألف وحرر فيها الكتب، ومنها التفسير والكلام والقضايا العقائدية والفقهية والأصولية.

وعند الحديث عن أسلوب حياة المرجع السبحاني وسلوكه الشخصي يقول الغروي: بشكل عام قلما نجد في صفوف الفقهاء، شخصًا يبحث عن السياسة والسلطة، ذلك إن الظروف العلمية والأنشطة العلمية المختلفة في مختلف المجالات توفر لهم الأرضية بأن يتبوؤوا مكانة خاصة في صفوف علماء الدين. وقد انتهج آية الله السبحاني منذ البداية سلوك الطلاب، وكانت حياته تتسم بالبساطة وكان يتعامل مع الطلاب ببساطة وود.

برامج تبليغية في المدن

ويختم الغروي حديثه بالقول: يجب التطرق إلى قضية مهمة وهي إن سماحته وقبل انتصار الثورة الإسلامية لم يكن يكتفي بالتدريس وتأليف الكتب والأبحاث؛ بل كان على غرار الفقهاء الآخرين من أفاضل الحوزة، وكان يتبنى مختلف البرامج التبليغية في مختلف المدن، فضلا عن جهده لتطبيق خططه. ولابد من القول بأن سماحة آية الله السبحاني يتبنى سلوكًا معتدلًا بعيدًا عن التطرف والتفريط، كما أنه يتعامل مع الطلبة بالود والليونة ويشجعهم دوماً على التعلم.

المصدر: شفقنا